الشيخ المنتظري
33
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
تشاهد القرآن الكريم يؤكّد على مشاورة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المسلمين وعلى مشاورة بعضهم بعضاً لتصير الشورى أساساً خالداً في الشريعة الإسلامية . والسرّ في ذلك أنّ الشورى توجب تبادل الأفكار وتلاحقها واتضاح الأمر واطمينان الخاطر بعدم الاشتباه والخطأ . ففي الأمور المهمّة نظير تدبير أمور الأمّة ومسائل الحرب والدفاع ونحوها لا محيص عنها ولعلّ تركها يكون ظلماً على المجتمع والأمّة . نعم ، تعيين شخص الإمام إِن وقع من قبل اللّه - تعالى - أو من قبل الرسول الأكرم أو الإمام المعصوم فلا يبقى معه مجال للشورى في أصله ، فإنّ أمر اللّه حاكم على كلّ شيء وقد مرّ بالتفصيل ، فراجع . هذا . وأمّا الأخبار الواردة في الحثّ على الشورى والاهتمام بها ففي غاية الكثرة من طرق الفريقين ، فلنذكر بعضها : 1 - ما رواه في العيون عن الرضا ( عليه السلام ) بإسناده عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال : من جاءكم يريد أن يفرّق الجماعة ويغصب الأمّة أمرها ويتولّى من غير مشورة فاقتلوه ، فإنّ اللّه قد أذن ذلك . " ( 1 ) يظهر من الحديث الاهتمام بالمشورة في التصدّي لأصل الولاية أو في اعمالها ، ولعلّ الثاني أظهر . هذا ولكن الظاهر أنّ جواز القتل يرتبط بتفريق الجماعة وغصب أمر الأمّة ، لا بترك المشورة فقط ، فتدبّر . 2 - ما رواه الترمذي بسنده عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إذا كانت أمراؤكم خياركم وأغنياؤكم سمحاءكم وأموركم شورى بينكم فظهر الأرض خير لكم من بطنها . . . " ( 2 ) ورواه في تحف العقول أيضاً عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 3 ) .
--> 1 - عيون أخبار الرضا 2 / 62 ، الباب 31 ، الحديث 254 . 2 - سنن الترمذي 3 / 361 ، أبواب الفتن ، الباب 64 ، الحديث 2368 . 3 - تحف العقول / 36 .